أحمد بن محمود السيواسي

243

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ومواعظة ونصائح ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [ 51 ] أي إرادة أن يتذكروا فيؤمنوا فيفلحوا . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 52 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قوله ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ ) أي من قبل « 1 » القرآن ( هُمْ بِهِ ) أي بمحمد عليه السّلام أو القرآن ( يُؤْمِنُونَ ) [ 52 ] لأنه مذكور في كتبهم ، نزل في أهل الكتاب من المؤمنين « 2 » ، وقيل : في أربعين من مسلمي الإنجيل « 3 » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 53 ] وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) ( وَإِذا يُتْلى ) أي القرآن ( عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ ) أي قبل نزول القرآن ( مُسْلِمِينَ ) [ 53 ] أي مؤمنين بمحمد عليه السّلام والاستئناف الأول بأنه تعليل للإيمان « 4 » والثاني بانا « 5 » بيان لقوله « آمَنَّا بِهِ » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 54 ] أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ ) أي يعطون ثوابهم ( مَرَّتَيْنِ ) في موضع المصدر ، والمراد من المرة الضعف ، أي يضعف لهم أجرهم ضعفين لإيمانهم بالكتاب الأول وبالآخر ( بِما صَبَرُوا ) أي بصبرهم على العمل بالكتابين والإيمان بهما أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب ( وَيَدْرَؤُنَ ) أي يدفعون ( بِالْحَسَنَةِ ) وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه ( السَّيِّئَةَ ) أي الشرك أو يدفعون بالطاعة المعصية المتقدمة أو بالحلم الأذى ( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ ) من الأموال ( يُنْفِقُونَ ) [ 54 ] في الطاعة . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 55 ] وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) قوله ( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ) أي الشتم والأذى من المشركين ( أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا ) للاغين ( لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) سلام توديع ومتاركة لا نعارضكم في شيء لأنا ( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) [ 55 ] أي لا نريد مخالطتهم وصحبتهم ، نزل فيمن أسلم فأوذي « 6 » ، ونسخ بآية السيف « 7 » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 56 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) ونزل حين حرص النبي عليه السّلام على إيمان أبي طالب قوله « 8 » ( إِنَّكَ لا تَهْدِي ) كل ( مَنْ أَحْبَبْتَ ) لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره « 9 » لأنك عبد لا تعلم الغيب ( وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) فيدخله في الإسلام ، لأنه عالم الغيب يميز المطبوع القلب عن غيره ، وهو معنى قوله ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) [ 56 ] أي القابلين بالهدى من غيرهم . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 57 ] وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) قوله ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ ) شرط ، جزاؤه ( نُتَخَطَّفْ ) أي نسلب « 10 » ، نزل فيمن لم يسلم خوفا من

--> ( 1 ) أي من قبل ، ح : أي قبل ، وي . ( 2 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 348 - 349 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 229 . ( 3 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 229 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 420 ؛ والبغوي ، 4 / 349 . ( 4 ) به ، + و . ( 5 ) بانا ، ح و : بأنه ، ي . ( 6 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 4 / 349 . ( 7 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 350 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 204 - 206 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 72 ؛ وابن الجوزي ، 46 - 47 . ( 8 ) عن الزجاج ، انظر الكشاف ، 4 / 229 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 522 ؛ والواحدي ، 282 ( عن سعيد بن المسيب عن أبيه ) ؛ والبغوي ، 4 / 350 - 351 . ( 9 ) غيره ، و : غيرهم ، ح ي . ( 10 ) نسلب ، ح ي : نسب ، و .